ابن كثير
188
البداية والنهاية
عنهم الفيل وكيده ويأمرهم بالكف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيا راكبا إما عرضت فبلغن * مغلغلة عني لؤي بن غالب ( 1 ) رسول امرئ قد راعه ذات بينكم * على النأي محزون بذلك ناصب وقد كان عندي للهموم معرس * ولم اقض منها حاجتي ومآربي ( 2 ) نبيتكم شرجين ، كل قبيلة * لها أزمل من بين مذك وحاطب ( 3 ) أعيذكم بالله من شر صنعكم * وشر تباغيكم ودس العقارب وإظهار أخلاق ونجوى سقيمة * كوخز الاشافي وقعها حق صائب ( 4 ) فذكرهم بالله أول وهلة * واحلال أحرام الظباء الشوازب ( 5 ) وقل لهم والله يحكم حكمه * ذروا الحرب تذهب عنكم في المراحب متى تبعثوها تبعثوها ذميمة * هي الغول للأقصين أو للأقارب تقطع أرحاما وتهلك أمة * وتبري السديف من سنام وغارب وتستبدلوا بالأتحمية بعدها * شليلا وأصداء ثياب المحارب ( 6 ) وبالمسك والكافور غبرا سوابغا * كأن قتيريها عيون الجنادب ( 7 ) فإياكم والحرب لا تعلقنكم * وحوضا وخيم الماء مر المشارب تزين للأقوام ثم يرونها * بعاقبة إذ بيتت أم صاحب تحرق لا تشوي ضعيفا وتنتحي * ذوي العز منكم بالحتوف الصوائب ألم تعلموا ما كان في حرب داحس * فتعتبروا أو كان في حرب حاطب وكم ذا أصابت من شريف مسود * طويل العماد ضيفه غير خائب عظيم رماد النار يحمد أمره * وذي شيمة محض كريم المضارب وماء هريق في الضلال كأنما * أذاعت به ريح الصبا والجنائب يخبركم عنها امرؤ حق عالم * بأيامها والعلم علم التجارب فبيعوا الحراب ملمحارب واذكروا * حسابكم والله خير محاسب ولي امرئ فاختار دينا فلا يكن * عليكم رقيبا غير رب الثواقب
--> ( 1 ) المغلغلة : الرسالة . ( 2 ) المعرس : المكان الذي ينزل فيه المسافر آخر الليل ، يقيم فيه للراحة ثم يرتحل . ( 3 ) شرجين : نوعين مختلفين . الأزمل : الصوت المختلط . المذكى : الموقد ، والمذكي : الذي يوقد النار . ( 4 ) الاشافي : جمع أشفى وهي المخرز . ( 5 ) أحرام الظباء : التي يحرم صيدها في الحرم ، والشوازب : الضامرة البطون . ( 6 ) الأتحمية : ثياب رقاق تصنع باليمن . ( 7 ) القتير : حلق الدرع .